محمد الريشهري

342

حكم النبي الأعظم ( ص )

فَحالَفَنِي الشُّبَّانُ ، وخالَفَنِي الشُّيوخُ . ثُمَّ قَرَأَ : " فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ " « 1 » . « 2 » ب أوَّلُ مُمَثّلٍ لِلنَّبِيِّ فَتىً قَدِم أسعد بن زرارة ، وذكوان بن عبد قيس على النّبي صلى اللّه عليه وآله بمكّة قبل هجرته ، وكانا من أشراف المدينة ، فدخلا عليه صلى اللّه عليه وآله في ظروف حرجة كانت تَعيشها مكّة آنذاك ، واستمعا إلى دعوته ، ثمّ أسلما وقالا له : يا رَسولَ اللّهِ ابعَث مَعَنا رَجُلًا يُعَلِّمُنَا القُرآنَ ، ويَدعُو النّاسَ إلى أمرِكَ . « 3 » لقد كانت هذه هي المرّة الأولى التي تطلب فيها المدينة وكانت من البلاد الواسعة كثيرة الاختلاف مُمثِّلًا عن النّبي صلى اللّه عليه وآله ، كما أنّها تعتبر المرّة الأولى أيضا التي يبعث فيها النّبي ممثّلًا رسميّا عنه إلى خارج مكّة . ومن الطبيعي أن يُختار لمثل هذه المهمّة الخطيرة من تتوفّر فيه المؤهّلات واللياقات اللازمة . فاختار النّبي صلى اللّه عليه وآله لذلك من بين المسلمين وقتئذٍ مصعب بن عمير ، وكان شابّا في مقتبل أمره : فَقالَ رَسولُ اللّهِ لِمُصعَبِ بنِ عُمَيرٍ ، وكانَ فَتىً حَدَثاً . . . وأمَرَهُ رَسولُ اللّهِ بِالخُروجِ مَعَ أسعَدَ ، وقَد كانَ تَعَلَّمَ مِنَ القُرآنِ كَثيرا . « 4 » فانطلق هذا الفتى المُفعَم بروح الإيمان والفتوّة ، وقام بالمهمّة مع تدبير وكياسة على أحسن وجه . ولم يلبث طويلًا حتّى استجاب أهل المدينة لدعوته على اختلاف شرائحهم سيما فتيانهم وشبابهم ، فأسلموا وصلّى بهم مصعب صلاه‌الجمعة ،

--> ( 1 ) الحديد : 16 . ( 2 ) شباب قريش : ص 1 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 19 ص 10 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 19 ص 10 .